Slider

ورقة موقف بعنوان  

 الأمن الاقتصادي القائم على مقاربة البيئة من خلال تعزيز المهن المنزلية 

 

آفاق لبناء بيئة خضراء

  الاردن – عمان

2019

  الاطار المفاهيمي

 

لا شك في أن بناء تصور وطني شمولي للأمن الاقتصادي يحتاج اللاى جهود وطنية جماعية قائمة على إدراك عميق لكافة الاحتياجات في المجتمعات المحلية وتقدير حقيقي للميز التنافسية التي يتمتع بها المجتمع بكافة مكوناته، ولعل فكرة الامن الاقتصادي تدور حول العديد من المكونات الرئيسة والتي تعبر بالنتيجة عن القدرة على تحقيق اكبر قدر ممكن من حقوق المواطن ولا سيما ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي منها القائمة على مقاربة البيئة والطاقة والامن الغذائي من خلال تكريس كافة مكونات البيئة المحيطة بالانسان لتنعكس على مقومات حياته وبذات الوقت تضمن استدامتها للأجيال القادمة.

 

وعليه، فإن فكرة الامن الاقتصادي تدور حول إمتلاك الانسان الوسائل المادية التي تمكنه من الحياة بشكل مستقر وأمن وافراد اسرته من خلال ضمان المصالح الاقتصادية لمقومات الحياة وقدرته على النهوض بأعبائه الاسرية والاجتماعية والتمتع بكافة الخدمات الصحية والتعليمية والمنتجات الاساسية.

 

امام ذلك نغدو بأمس الحاجة الى الى بناء مقاربة ذات للامن الاقتصادي ذات طابع حقوقي اقتصادي واجتماعي قائمة على قدرة وتمكين الانسان الاستفادة من مكونات البيئة بما يضمن استدامتها، وذلك من خلال تعزيز الامن الغذائي من خلال توفير المياه الصالحة للشرب التي تعتبر اهم ما في المنظومة الغذائية وهذا يتطلب قدرة زراعية عالية للاستثمار بالمحاصيل بالكم والكيف لتوفير القدرة على التصنيع الغذائي وانتاج السلع الضرورية لحياة الانسان والقدرة على الاستثمار في الطاقات البشرية في مجال الزراعة والانتاج والتصنيع المنزلي لتشكل اللبنة الاولى بناء نهج متكامل قائم على اسغلال الموادر المتاحة والاستفادة من مكونات الطبيعة.

 

امام ذلك نستطيع ان نحرك دواليب الاقتصاديات المحلية لكي تدور رحى الاقتصاد الوطني وهذا بالنتيجة يؤدي الى تحسين مصادر الدخل وخلق فرص عمل جديدة والاسهام في تحقيق اهداف التنمية المستدامة في الحد والقضاء على الجوع وتعزيز الحقوق الاقتصادية والحافظ على الصحة ضمان الحفاظ على كيان الاسر في المجتمعات الريفية والمحلية.

 

هذه المقاربة تحتاج الى خطط وسياسات وطنية مدعومة بالتشريعات الوطنية القائمة على ادراك حقيقي وفعلي للواقع المحلي لكي تسهام في تحقيق وبناء تلك المقاربة ولعل التجارب والممارسات الدولية تطالعنا بأن من الوسائل التي يمكن انتهاجها تكمن في تعزيز المهن المنزلية وفقا لتشريعات تتوائم مع الواقع وكان ذلك من خلال تعزيز ترخيص وتشجيع الاعمال من المنزل اما من خلال قوانين تنظيم المهن الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر او اجراءات وتدرابير ادارية تساهم في ذلك ضمن مقاربة وطنية شمولية.

 

    مقاربة المهن المنزلية من أقوى الخيارات

 

تشير التجارب المقارنة الى ان قطاع العمل من المنزل  يمثل ما نسبته 50 بالمائة تقريباً من مجموع المنشآت الصغيرة في الولايات المتحدة ( 28 مليون منشأة ) من جميع قطاعات الأعمال، ويسهم بما قيمته 400 مليار دولار سنويا،ا في المملكة المتحدة يبلغ عدد الأعمال من داخل المنزل حوالي 2.8 مليون منشأة، وتمثل المهن الإبداعية 34%، تليها المهن ذات العلاقة بالتكنولوجيا والأزياء 28 %، تليها الإنشاءات 17 %.

 

ويختلف التنظيم القانوني للمهن من المنزل حسب السياق التشريعي لكل دولة حيث لا يوجد نهج تشريعي نموذجي لتنظيم المهن المنزلية وفقا لمقاربة الامن الغذائي، وعليه يترتب على كافة الاطراف التعمق في النقاش لبناء المقاربة الحساسة للأمن الغذائي من خلال المهن المنزلية.

 

الحكومة الاردنية توجهت نحو هذه المقاربة وبحسب دراسات الأثر الاقتصادي المتوقع من الجهود المبذولة لتحفيز هذا القطاع، تبين أن عدد الأسر المستفيدة سيكون 16,800 أسرة، بافتراض دخول 12 ألف مشروع منزلي إلى الاقتصاد الأردني، وخلق ما يقارب 13 ألف فرصة عمل للشباب والنساء إلى جانب ما يقارب 3 آلاف فرصة من الفئات الأخرى، بالإضافة إلى آثار إيجابية أخرى، ليصبح مجموع الأثر الاقتصادي المتوقع من تنظيم القطاع يتراوح ما بين 74 مليونا و138 مليون دينار.

 

    السياق الوطني الاردني

 

اتخذت الحكومة الاردنية العديد من الاجراءات التشريعية والادارية لتعزيز ترخيص الاعمال من المنزل وذلك من خلال اصدار تعليمات ترخيص المهن المنزلية ضمن نطاق امانة عمان، وكذلك تعليمات المهن المنزلية ضمن نطاق البلديات، ومؤخراً اصدرت مؤسسة الغذاء والدواء تعليمات ممارسة مهنة اعداد وتحضير الطعام من المنزل، وغيرها من الجهود ذات الطابع الادراي من خلال تبني ادلة ارشادية وتنفيذ عدد من النشاطات التوعوية، الا ان التقييم الموضوعي والحقيق لكل هذه الجهود يوصلنا الى عدم قدرتها على احداث التغيير المنشود حيث لم تمثل هذه التعليمات والجهود المقرونة بها اي نقلة نوعية على الصعيد الميداني في المهن التي تم السماح بترخيصها من المنزل حيث ان التنظيم القانوني شابه العديد من اوجه القصور والنقص والاجراءات الادارية الداعمة لهذا النهج لم تكن شمولية، حيث ووفقا لما تم رصده لم يتجاوز عدد المهن التي تم ترخصيها منذ مطلع عام 2017 500 مهنة. فضلا عن ارتفاع في الرسوم وعدم تعزيز عمليات الترخيص ببعض المزايا التي تسهل عملية التسجيل وتخفف من الاجراءات البيروقراطية، الامر الذي يؤكد بأن التصور الوطني الشمولي كان مفقودا لحظة بناء المقاربات التشريعية، حيث تتختلف التعليمات اختلافا جوهريا فيما بينها وكذلك المهن المسموح ترخيصها فضلا وعليه فإنه يمكن رصد جملة من التحديات تكمن في الاتي:

 

o       على الصعيد التشريعي

 

1.  تعدد وتضارب الانظمة والتعليمات المعمول بها في الادرن حيال عملية ترخيص الاعمال من المنزل، اذ لا يجوز ان تتفاوت الاطر التشريعية في مثل هذه المسألة.

 

2.  لم يتم تحديد وحصر المهن التي يجوز مزاولتها من المنزل والاعتماد على ما ورد في نظام الابنية والقرى والتي وردت بشكل عام.

 

3.  لم تتضن التعليمات أي حوافز او تسهيلات لتفعيل مزاولة الاعمال من المنزل وانما تعتبر اغلب المواد ذات طابع تنظيمي صارم من شأنه اني يعيق ارادة الافراد ترخيص العمل من المنزل.

 

4.   ربط الحصول على الترخيص بدفع أي عوائد مالية او مستقفات او غيرها للبلدية، الامر الذي يشكل معيقاً حقيقياً امام ترخيص الاعمال من المنزل في المحافظات.

 

5.  اشتراط الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة في المهن المماثلة وهذا من شأنه ان يشكل قيداً حقيقياً على ترخيص الاعمال من المنزل اذ الاصل فيها ان تقدم ميزة اضافية من شأنها تسهيل شروط الترخيص.

 

6.  عدم مناقشة تصور وطني قائم على فكرة المهن الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر كبديل عن عدم الاستقرار التشريعي والتضارب التشريعي.

 

 

 

o       على صعيد النهج المؤسساتي

 

1.  لم يتم تبني خطة وطنية للتوعية والتثقيف بعملية ترخيص المهن من المنزل وعوائدها الاقتصادية.

 

2.    عدم بناء مقاربة وطنية حساسة للأمن الغذائي تراعي الميز التنافسية في البلديات.

 

3.  خلت التعليمات من بعض المهن ذات العلاقة بالطاقة والبيئة والتي تعتبر المحرك الرئيس لادماج النهج الحساس للامن الغذائي.

 

4.  عدم تبني نهج وطني مؤسسي لتسهيل العقبات والتحديات خلال عمليات الترخيص وذلك من خلال اتباع اسلوب النافذة الموحدة.

 

5.  عدم بناء خطط لادماج نهج المهن المنزلية في خطط مجالس اللامركزية ومجالس البلديات وتعزيز الشراكة بين كافة الفاعلين.

 

6.  عدم اشراك مؤسسات المجتمع المدني في تطوير السياسات والخطط الوطنية الخاصة بالمهن المنزلية.

 

 

 

o       التصورات المستقبيلة

 

لتفعيل هذه التجربة على المستوى الوطني بشكل عام فإن الامر يتطلب اتخاذ العديد من التدابير الادراية والتشريعية والفنية يمكن إجمالها في الاتي:

 

1.  تطوير نهج تشريعي شمولي حساس للمهن الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والبحث في مدى كفاية التعليمات التي تم تبنيها وفعاليتها من خلال بناء خطة وطنية شمولية للمؤشرات التشريعة قائمة على رصد الفرص والتحديات وتحديد الخيار المناسب.

 

2.  بناء تصورات وطنية لادماج نهج المنه المنزلية في البلديات وتبنيها من خلال اشراك البلديات وكافة الفاعلين على المستوى المحلي ،

 

3.  تنفيذ حملة وطنية للتوعيثة والتثقيف للبلديات حول مضمون التعليمات وافضل الممارسات الادارية لتسهيل إجراءات ترخيص الاعمال من المنزل من خلال عقد جلسات توعوية للمعنيين والمختصين في كل بلدية حول مضمون التعليمات.

    4. ادماج المهن المنزلية الخاصة بالبيئة والطاقة والزراعة وفقا لمنهجية تحديد الاحتياجات والميز التنافسية في كل منطقة جغرافية.